محمد المختار ولد أباه

65

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ثالثا : قوله إن أفصح قبائل العرب ، هم سكان السروات من الجبال المطلة على تهامة وهي : هذيل ، وثقيف ، وأزد شنوأة ، وعليا تميم ، وسفلى قيس « 1 » . وكل ما توفرت فيه هذه الضوابط ، فهو عنده مثال للعربية الفصيحة والسماع الصحيح ، الذي يمكن اعتباره ، وما سواه يسميها لغات « 2 » . إن سعة معرفة أبي عمرو بن العلاء اللغوية ، أغنته عن التوسع في القياس ، فاكتفى في اختياره للأفصح بالمقاييس التي ذكرنا آنفا ، معتمدا على إحساس اللغوي المدعم من طرف استعمال من يثق بعربيتهم ، معترفا بتعدد أوجه اللغة ، ومصوبا منها وجهين اثنين وهما في لغة تميم ولغة الحجاز . وكان هذا الاتجاه واضحا في مناظرته مع عبد اللّه بن أبي إسحق الحضرمي ، حول إعراب « ليس الطيب إلا المسك » حين قال لمنافسه : « نمت وأدلج الناس ، ليس في الأرض تميمي إلا وهو يرفع ، ولا حجازي إلا وهو ينصب » « 3 » . وإذا لم يؤثر عن أبي عمرو بن العلاء كتاب في النحو ، فإنه هو الذي فتح باب التدوين لعيسى بن عمر ولمن جاء بعده .

--> ( 1 ) السيوطي : المزهر ، ج 2 ص 483 . ( 2 ) الزبيدي : طبقات النحويين ، ص 39 . ( 3 ) ابن هشام : المغني ، ص 325 .